الشيخ محمد علي طه الدرة
382
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة يونس ( 10 ) : آية 106 ] وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ ( 106 ) الشرح : وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ : ولا تعبد من دون اللّه شيئا . ما لا يَنْفَعُكَ : إن عبدته ودعوته . وَلا يَضُرُّكَ إن عصيته ، وتركت عبادته . فَإِنْ فَعَلْتَ أي : ما نهيتك عنه ، فعبدت غيري ، أو طلبت النفع ، ودفع الضر من غيري . فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ أي : لنفسك ؛ لأنك وضعت العبادة في غير موضعها ، انظر : البغي في الآية رقم [ 23 ] وقل في هذه الآية ما رأيته في الآية رقم [ 94 / 95 ] من الفرض ، والتقدير . الإعراب : وَلا : الواو : حرف عطف . ( لا ) : ناهية . تَدْعُ : مضارع مجزوم ب ( لا ) الناهية ، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره ، وهو الواو ، والضمة قبلها دليل عليها ، والفاعل ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره : « أنت » . مِنْ دُونِ : متعلقان بالفعل قبلهما ، و دُونِ : مضاف ، و اللَّهِ : مضاف إليه . ما : تحتمل الموصولة ، والموصوفة ، فهي مبنية على السكون في محل نصب مفعول به ، وجملة : لا يَنْفَعُكَ صلة الموصول لا محل لها ، وجملة : وَلا يَضُرُّكَ معطوفة عليها لا محل لها مثلها ، وجملة : وَلا تَدْعُ . . . إلخ معطوفة على جملة : أَقِمْ . . . إلخ على الوجهين المعتبرين فيها ، أو هي مستأنفة لا محل لها . فَإِنْ : الفاء : حرف تفريع واستئناف . فَعَلْتَ : إعرابه مثل كنتم في الآية السابقة إفرادا وجملة . فَإِنَّكَ : الفاء : واقعة في جواب الشرط . ( إنك ) : حرف مشبه بالفعل ، والكاف اسمها : إِذاً : حرف جواب ، وجزاء مهمل لا عمل له . مِنَ الظَّالِمِينَ : متعلقان بمحذوف خبر ( إن ) والجملة الاسمية : فَإِنَّكَ . . . إلخ في محل جزم جواب الشرط . . . إلخ ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 107 ] وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) الشرح : يَمْسَسْكَ : يصبك ، وانظر ( لمس ) و ( مس ) في الآية رقم [ 7 ] من سورة ( الأنعام ) . بِضُرٍّ : مرض وفقر ونحوهما . فَلا كاشِفَ لَهُ : فلا يقدر على كشفه إلا اللّه تعالى . وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ : صحة ، وغنى ، ونحوهما . فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ : فلا مانع ، ولا دافع لما يريده من الخير لك ، ولغيرك . يُصِيبُ بِهِ أي : بالخير ، وبالضر أيضا ، وأفرد الضمير اكتفاء برجوعه إلى الخير ، وانظر ما ذكرته في الآية رقم [ 63 ] من سورة ( التوبة ) يَشاءُ : إصابته بالخير ، أو بالشر . الْغَفُورُ : لذنوب عباده وخطاياهم ، فهو صيغة مبالغة . الرَّحِيمُ : بأوليائه في الدنيا والآخرة ، فتعرضوا لرحمته وفضله بالطاعة ، ولا تيأسوا من غفرانه بالمعصية ، وانظر إعلال : يُصِيبُ في الآية رقم [ 51 ] من سورة ( التوبة ) .